اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

147

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فبات ليلة في الصقيع ما أظله شيء . ثم إن عمر أتى عليا عليه السّلام فقال له : إن أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار فله صحبة ، وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الإذن عليها وهي تأبي أن أذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى . فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل . قال : نعم . فدخل علي عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام فقال : يا بنت رسول اللّه ، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد تردّدا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك . فقالت : واللّه لا آذن لهما ولا أكلّمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي ، فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني . قال علي عليه السّلام : فإني ضمنت لهما ذلك . قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال ، لا أخالف عليك بشيء ، فائذن لمن أحببت . فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما . فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها فلم ترد عليهما وحوّلت وجهها عنهما ، فتحوّلا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا . وقالت : يا علي ، جاف الثوب ، وقالت لنسوة حولها : حوّلن وجهي . فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها . فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه ، إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك ، نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك . قالت : لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه ؛ أشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني . قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك ، فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا . فالتفتت إلى علي عليه السّلام وقالت : إني لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن صدّقاني رأيت رأيي . قالا : اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا .